فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 411

مالك رحمه الله:"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، ولذا فإن أهل السنة ينتسبون إلى السنة, وغيرهم ينتسبون إلى نحلهم الباطلة كالجبرية والقدرية والمرجئة والإمامية الإثنى عشرية، أو إلى أسماء أشخاص معينين، كالجهمية والزيدية والأشعرية والإباضية، ولا يقال إن من هذا القبيل (الوهابية) ، نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فإن أهل السنة في زمن الشيخ محمد رحمه الله وبعده لا ينتسبون هذه النسبة؛ لأنه رحمه الله لم يأت بشيء جديد فيُنسب إليه، بل هو متبعٌ لما كان عليه السلف الصالح، ومظهرٌ للسنة وناشرٌ لها وداع إليها، وإنما يُطلق هذه النسبة الحاقدون على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الإصلاحية للتشويش على الناس، وصرفهم عن إتباع الحق والهدى، وأن يبقوا على ما هم عليه من البدع المحدثة المخالفة لما كان عليه أهل السنة والجماعة.

قال الإمام الشاطبي في الاعتصام:"وقال عبد الرحمن بن مهدي: قد سئل مالك بن أنس عن السنة؟ قال: هي ما لا اسم له غيره السنة، وتلا: (( وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) )".

وقال ابن القيم في مدارج السالكين:"وقد سئل بعض الأئمة عن السنة؟ قال: ما لا اسم له سوى السنة. يعني أن أهل السنة ليس لهم اسم يُنسبون إليه سواها".

وفي كتاب الانتفاء لابن عبد البر: أن رجلًا سأل مالكًا فقال: من أهل السنة؟ قال:"أهل السنة الذين ليس لهم لقبٌ يُعرفون به؛ لا جهمي ولا قدري ولا رافضي".

ولا شك أن الواجب على أهل السنة في كل زمان ومكان التآلف والتراحم فيما بينهم، والتعاون على البر والتقوى. [1]

(1) رفقًا أهل السنة بأهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت