فهرس الكتاب
وعن عبد الله ابن مسعود > في قول الله عز وجل: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} . [1] قال: ما قدمت من سنة صالحة يعمل بها من بعده فله أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وما أخرت من سنة سيئة يعمل بها بعده فإن عليه مثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا. [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولهذا كان المبتدئ بالخير والشر له مثل من تبعه من الأجر والوزر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ..."الحديث، وذلك لاشتراكهم في الحقيقة، وان حكم الشئ حكم نظيره وشبه الشئ منجذب إليه، فإذا كان هذان داعيين قويين فكيف إذا انضم إليهما داعيان آخران، وذلك إن كثير من أهل المنكر يحبون من يوافقهم على ما هم فيه وببغضون من لا يوافقهم، وهذا ظاهر في الديانات الفاسدة من موالاة كل قوم لموافقيهم ومعاداتهم لمخالفيهم، وكذلك في أمور الدنيا والشهوات كثيرا ما يختارون ويؤثرون من يشاركهم إما للمعاونة على ذلك، كما في المتغلبين من أهل الرياسات وقطاع الطريق ونحوهم، وإما بالموافقة كما في المجمتعين على شرب الخمر فإنهم يختارون أن يشرب كل من حضر عندهم، وإما لكراهتهم امتيازه عنهم بالخير، إما حسدا له على ذلك لئلا بعلو عليهم بذلك ويحمد دونهم، وإما لئلا يكون له عليهم حجة، وإما لخوفهم من معاقبته لهم بنفسه أو بمن يرفع ذلك إليهم ولئلا يكونوا تحت منته وخطره، ونحو ذلك من الأسباب قال الله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} ، وقال تعالى في المنافقين: ودوا لو تكفرون كما"
(1) سورة الانفطار آية (5) .
(2) التمهيد (24/ 330) ، الاستذكار (2/ 542) .