فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 411

فهذا ظاهر إذا اغتر بالبدعة من حيث هي معصية فإذا نظرنا إلى كونها بدعة فذلك أعظم لأن المبتدع مع كونه مصرا على ما نهي عنه يزيد على المصر بأنه معارض للشريعة بعقله غير مسلم لها في تحصيل أمره معتقدا في المعصية أنها طاعة حيث حسن ما قبحه الشارع وفي الطاعة أنها لا تكون طاعة إلا بضميمه نظره فهو قد قبح ما حسنه الشارع ومن كان هكذا فحقيق بالقرب من سوء الخاتمة إلا ما شاء الله وقد قال تعالى في جملة ذم: أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون).

والمكر جلب السوء من حيث لا يفطن له وسوء الخاتمة من مكر الله إذ يأتي الإنسان من حيث لا يشعر به اللهم إنا نسألك العفو العافية

وأما اسوداد وجهه في الآخرة فقد تقدم في ذلك معنى قوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} وفيها أيضا الوعيد بالعذاب لقوله: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وقوله قبل ذلك: وأولئك لهم عذاب عظيم. [1]

فليحذر العبد كل الحذر من ارتكاب البدع أو الدعوة إليها.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: لأن يلقي الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. [2]

وحكى عياض عن مالك من رواية ابن نافع عنه قال: لو أن العبد ارتكب الكبائر كلها دون الإشراك بالله شيئا ثم نجا من هذه الأهواء لرجوت أن يكون في أعلى جنات الفردوس، لأن كل كبيرة بين العبد وربه وهو منها على رجاء وكل هوى ليس هو منه على رجاء إنما يهوي بصاحبه في نار جهنم، وأما البراءة منه ففي

(1) كتاب الاعتصام للشاطبي (1/ 90) .

(2) اعتقاد أهل السنة (3/ 570) ، الاعتقاد (1/ 239) ، وتبيين كذب المفتري (1/ 337) ، والإبانة لابن بطة (2/ 262) ، والاعتصام للشاطبي (1/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت