فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 411

قوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} ، وفي الحديث: أنا بريء منهم وهم براء مني. [1]

واعلم أن المتمسكين بالسنة قليل، وهم الغرباء الذين أشار إليهم النبي $، ومدحهم، حيث قال:"إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء".

قال المناوي: أي المسلمين المتمسكين بحبله، المتشبثين بذيله الذين كانوا في أول الإسلام ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولًا وآخرًا ولزومهم دين الإسلام ذكره ابن الأثير وزاد الترمذي بعد الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنتي، وفي خبر آخر قيل من الغرباء قال النزاع من القبائل أي الذين نزعوا عن أهلهم وعشيرتهم قيل وهم أصحاب الحديث يعني كون الإسلام غريب ليس منقصة عليهم بل سبب لتقريبهم في الآخرة. [2]

قال الفضيل بن عياض: إذا رأيت رجلا من أهل السنة فكأنما رأيت رجلا من أصحاب رسول الله $، وإذا رأيت رجلا من أهل البدع فكأنما رأيت رجلا من المنافقين، وقال يونس بن عبيد العجب ممن يدعو اليوم إلى السنة وأعجب منه المجيب إلى السنة، وكان ابن عون يقول عند الموت السنة السنة وإياكم والبدع حتى مات. [3]

وخرّج ابن وهب عن عمر بن الخطاب > أنه قال: أصبح أهل الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، وتفلتت منهم، قال سحنون: يعني البدع.

وفي رواية: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا.

(1) الاعتصام للشاطبي (1/ 90) .

(2) فيض القدير.

(3) شرح السنة (/60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت