قال الدكتور مصطفى ديب البغا: قوله:"ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"المراد أن القليل الذي أنفقه أحدهم أكثر ثوابًا من الكثير الذي ينفقه غيرهم، وسبب ذلك أن إنفاقهم كان مع الحاجة إليه لضيق حالهم، ولأنه كان في نصرته - صلى الله عليه وسلم - وحمايته غالبًا، ومثل إنفاقهم في مزيد الفضل وكثير الأجر باقي أعمالهم من جهاد وغيره، لأنهم الرعيل الأول الذي شق طريق الحق والهداية والخير، فكان لهم فضل السبق الذي لا يداينه فضل إلى جانب شرف صحبتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذلهم نفوسهم وأرواحهم رخيصة دفاعًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونصره لدينه، والنصيف هو النصف. [1]
قال ابن قيم الجوزية: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تؤذوني في أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه، قال إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، قال أهل العلم: لا يذكرون إلا بأحسن ذكر والسمع والطاعة لأئمة المسلمين وكل من ولي أمر المسلمين عن رضي أو عن غلبة واشتدت وطأته من بر أو فاجر فلا يخرج عليه جار أو عدل ونغزو معه العدو ونحج معه البيت ودفع الصدقات إليهم مجزية إذا طلبوها ونصلي خلفهم الجمعة والعيدين قاله غير واحد من العلماء. [2]
وعن عمر بن الخطاب >، وعبد الله ابن مسعود >، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا". [3]
قوله: (إذا ذكر أصحابي) بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات (فأمسكوا) وجوبًا عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق فإنهم خير الأمة
(1) الجامع الصحيح المختصر للبخاري (3/ 1343) .
(2) اجتماع الجيوش الإسلامية (1/ 86) .
(3) صحيح الجامع برقم (545) .