فهرس الكتاب
والآثار في ذلك كثيرة ويعضدها ما روي عنه عليه السلام أنه قال:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". ووجه ذلك ظاهر منبه عليه في كلام أبي قلابة إذ قد يكون المرء على يقين من أمر من أمور السنة فيلقي له صاحب الهوى فيه هوى مما يحتمله اللفظ لا أصل له أو يزيد له فيه قيدا من رأيه فيقبله قلبه فإذا رجع إلى ما كان يعرفه وجده مظلما فإما أن يشعر به فيرده بالعلم أو لا يقدر على رده وأما أن لا يشعر به فيمضي مع من هلك.
قال ابن وهب: وسمعت مالكا إذا جاءه بعض أهل الأهواء يقول: أما أنا فعلى بينة من ربي وأما أنت فشاك فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه ثم قرأ:
"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة".
فهذا شأن من تقدم من عدم تمكين زائغ القلب أن يسمع كلامه
ومثل رده بالعلم جوابه لمن سأله في قوله: {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى؟ فقال له: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة وأراك صاحب بدعة ثم أمر بإخراج السائل.
ومثل ما لا يقدر على رده ما حكى الباجي قال: قال مالك: كان يقال: لا تمكن زائغ القلب من أذنك فإنك لا تدري ما يعلقك من ذلك. [1]
وقال الإمام أحمد: الذي كنا نسمع، وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم؛ أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور في التسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله، لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم، فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون، فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعهم وضلالتهم. [2]
(1) الاعتصام (1/ 90) .
(2) الإبانة (2/ 472) .