فهرس الكتاب
وقال أبو القاسم النصر اباذي: بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل فاختفى، فلما مات لم يصل عليه إلا أربعة نفر، وقال البردعي: سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه؟ فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، بدع، وضلالات، عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب، قيل له: في هذه الكتب عبرة، فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة، بلغكم أن مالكًا أو الثوري، أو الأوزاعي، أو الأئمة صنفوا كتبًا في الخطرات، والوساوس، وهذه الأشياء، هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم، يأتونا مرة بالمحاسبي، ومرة بعبد الرحيم الديبلي، ومرة بحاتم الأصم، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع. وروى الخطيب بسند صحيح: أن الإمام أحمد سمع كلام المحاسبي، فقال لبعض أصحابه: ما سمعت في الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ولا أرى لك صحبتهم، قلت: إنما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم، فإنه في مقام ضيق لا يسلكه كل واحد، ويخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه. [1]
وعن عبد الله بن صالح، حدثني الليث، أخبرني بن عجلان، عن نافع مولى عبدالله: أن صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين، حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه، فقال: أين الرجل؟ فقال: في الرحل، قال عمر: أبصر أن يكون ذهب فتصيبك مني به العقوبة الموجعة، فأتاه به، فقال عمر: تسأل محدثة، فأرسل إلى رطائب من جريد، فضربه بها، حتى ترك ظهره وبرة، ثم تركه حتى برأ، ثم عاد له، ثم تركه حتى برأ، فدعا به ليعود له، قال: فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلًا جميلًا، وان كنت تريد أن تداويني فقد
(1) تهذيب التهذيب (2/ 117) . وتاريخ بغداد (8/ 216) .