فهرس الكتاب
إلا ما ذهب إليه، أو من يتعصب ويتحزب له.
ولهذا ذمَّ الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هذه الخصلة، وحذَّرا منها أيما تحذير، قال سبحانه: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ [1] ، وقال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. [2]
وثبت في السنة الشريفة أن عدي بن حاتم > [3] قال: أتيت رسول الله $ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: (( اطرح هذا الوثن من عنقك ) )، قال: فطرحته.
قال: وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة، وقرأ هذه الآية: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. [4]
قال: فقلت: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم.
قال: (( أليس يحرمون ما أحل الله، فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ) )؟
(1) سورة البقرة آية (170) .
(2) البقرة آية (91) .
(3) هو الصحابي الجليل عدي بن حاتم بن عبدالله الحشرج الطائي، أسلم في سنة تسع أو عشر من الهجرة، وكان نصرانيًا قبل ذلك، وثبت على إسلامه في الردة، وشهد فتح العراق، ثم سكن الكوفة، وأثر عنه أنه قال: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء، توفي سنة 68 هـ، قيل وهو ابن مائة وعشرين سنة.
(4) التوبة: (31) .