فهرس الكتاب
قال: قلت: بلى. قال: (( فتلك عبادتهم ) ). [1]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن باب العبادات والديانات والتقربات متلقاة عن الله ورسوله فليس لأحد أن يجعل شيئا عبادة أو قربة إلا بدليل شرعي قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله} ، وقال تعالى: {وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} ، وقال تعالى: {المص كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} ، ونظائر ذلك في الكتاب كثير يأمر الله فيه بطاعة رسوله وإتباع كتابه وينهى عن إتباع ما ليس من ذلك. [2]
وقال ابن قيم الجوزية: ومعلوم أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ولا تأثيم إلا ما أثم الله ورسوله به فاعله كما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ولا حرام إلا ما حرمه الله ولا دينا إلا ما شرعه الله، فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم، والفرق بينهما أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله، فإن العبادة حقه على عباده، وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه. [3]
فهذا هو الأصل، ومن قال بغير ذلك يجب هجرانه ومنابذته.
قال ابن قدامة: ومن السنة هجران أهل البدع، ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى
(1) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، (5/ 278) برقم (3095) . وحسنه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (3/ 56) برقم (3306) . الفتنة وموقف المسلم منها في ضوء القرآن.
(2) مجموع الفتاوى (31/ 36) .
(3) إعلام الموقعين (1/ 344) .