فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 411

بعض الصحابة: أشد الناس عبادة مفتون واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام: [يحقر أحدكم صلاته في صلاته وصيامه في صيامه] إلى آخر الحديث.

ويحقق ما قاله الواقع كما نقل في الأخبار عن الخوارج وغيرهم

فالمبتدع يزيد في الاجتهاد لينال في الدنيا التعظيم والمال والجاه وغير ذلك من أصناف الشهوات بل التعظيم على شهوات الدنيا ألا ترى إلى انقطاع الرهبان في الصوامع والديارات عن جميع الملذوذات ومقاساتهم في أصناف العبادات والكف عن الشهوات؟ وهم مع ذلك خالدون في جهنم قال الله: {وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية} وقال: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} وما ذاك إلا لخفة يجدونها في ذلك الالتزام ونشاط بداخلهم يستسهلون به الصعب بسبب ما داخل النفس من الهوى فإذا بدا للمبتدع ما هو عليه رآه محبوبا عنده لاستبعاده للشهوات وعمله من جملتها ورآه موافقا للدليل عنده فما الذي يصده عن الاستمساك به والازدياد منه؟ وهو يرى أن أعماله أفضل من أعمال غيره واعتقاد أنه أوفق وأعلى؟ أفيفيد البرهان مطلبا؟ كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء. اهـ. [1]

وعن عوف بن أبي جميلة عن خالد بن ثابت الربعي قال بلغني أنه كان في بني إسرائيل شاب قد قرأ الكتاب وعلم علما وكان مغمورا وأنه طلب بقراءته الشرف والمال وأنه ابتدع بدعة فأدرك الشرف والمال في الدنيا وأنه لبث كهيئته حتى بلغ سنا وأنه بينما هو نائم ذات ليلة على فراشه إذ تفكر في نفسه فقال هب هؤلاء الناس لا يعلمون أليس الله عز وجل علم ما ابتدعته فقد اقترب الأجل فلو أني تبت فبلغ من اجتهاده في التوبة أنه عمد فخرق ترقوته ثم جعل

(1) الاعتصام (1/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت