فهرس الكتاب
فيها سلسلة ثم أوثقها إلى آسية من أواسي المسجد وقال لا أبرح مكاني حتى ينزل الله في توبة أو أموت موت الدنيا وكان لا يستنكر الوحي من بني إسرائيل فأوحي وحي الله عز وجل في شأنه أو إلى نبي من الأنبياء إنك لو كنت أصبت ذنبا فيما بيني وبينك لتبت عليك بالغا ما بلغ ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم فلا أتوب عليك. [1]
وقال سفيان الثوري: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ فإن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. [2]
فموقف السلف من البدع صريح وواضح، وهو التحذير من البدع والحرص الشديد على التمسك بالسنة والاعتصام بها، ولهذا قال أئمة الإسلام؛ كسفيان الثوري وغيره، أن البدع أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن البدعة لا يتاب منها، والمعصية يتاب منها.
ومعنى قولهم أن البدعة لا يتاب منها: أن المبتدع الذي يتخذ دينًا لم يشرعه الله ولا رسوله، قد زين له سوء عمله فرآه حسنًا، فهو لا يتوب ما دام يراه حسنًا لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه أو بأنه ترك حسنًا مأمورًا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنًا وهو سيء في نفسه الأمر فإنه لا يتوب.
ولكن التوبة منه ممكنة وواقعة، بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدى سبحانه وتعالى من هدى من الكفار والمنافقين، وطوائف من أهل البدع والضلال.
(1) اعتقاد أهل السنة (1/ 141) رقم (287) .
(2) مجموع الفتاوى (11/ 472) .