فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 411

فيها سلسلة ثم أوثقها إلى آسية من أواسي المسجد وقال لا أبرح مكاني حتى ينزل الله في توبة أو أموت موت الدنيا وكان لا يستنكر الوحي من بني إسرائيل فأوحي وحي الله عز وجل في شأنه أو إلى نبي من الأنبياء إنك لو كنت أصبت ذنبا فيما بيني وبينك لتبت عليك بالغا ما بلغ ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم فلا أتوب عليك. [1]

وقال سفيان الثوري: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ فإن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. [2]

فموقف السلف من البدع صريح وواضح، وهو التحذير من البدع والحرص الشديد على التمسك بالسنة والاعتصام بها، ولهذا قال أئمة الإسلام؛ كسفيان الثوري وغيره، أن البدع أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن البدعة لا يتاب منها، والمعصية يتاب منها.

ومعنى قولهم أن البدعة لا يتاب منها: أن المبتدع الذي يتخذ دينًا لم يشرعه الله ولا رسوله، قد زين له سوء عمله فرآه حسنًا، فهو لا يتوب ما دام يراه حسنًا لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه أو بأنه ترك حسنًا مأمورًا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنًا وهو سيء في نفسه الأمر فإنه لا يتوب.

ولكن التوبة منه ممكنة وواقعة، بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدى سبحانه وتعالى من هدى من الكفار والمنافقين، وطوائف من أهل البدع والضلال.

(1) اعتقاد أهل السنة (1/ 141) رقم (287) .

(2) مجموع الفتاوى (11/ 472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت