فهرس الكتاب
قال يحيى بن معاذ: العابد مشهور والعارف مستور، وربما خفي حال العارف على نفسه لخفاء حالته وإساءة الظن بنفسه.
وفي حديث سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب العبد الخفي التقي) .
وفي حديث معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب من عباده الأخفياء الأتقياء، الذين إذا خضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم) .
وعن علي بن أبي طالب >: طوبى لكل عبد لم يعرف الناس ولم تعرفه الناس، وعرفه الله منه برضوان، أولئك مصابيح الهدى، تجلى عنهم كل فتنة مظلمة.
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: كونوا جدد القلوب، خلقان الثياب، مصابيح الظلام، تخفون عن أهل الأرض وتعرفون في أهل السماء.
فهؤلاء أخص أهل الغربة، وهم الفرارون بدينهم من الفتن، وهم النزاع من القبائل الذين يُحشرون مع عيسى عليه السلام، وهم بين أهل الآخرة أعز من الكبريت الأحمر، فكيف يكون حالهم بين أهل الدنيا، وتخفى حالهم غالبًا على الفرقتين كما قال:
تواريت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
ولو تسئل الأيام ما اسمي؟ لما درت * وأين مكاني؟ ما عرفن مكاني
ومن ظهر منهم للناس فهو بينهم ببدنه، وقلبه معلق بالنظر الأعلى كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه في وصفهم:
جسمي معي غير أن الروح عندكم * فالجسم في غربة والروح في وطن
وكانت رابعة العدوية - رحمها الله تعالى - تنشد في هذا المعنى: