فهرس الكتاب
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للحبيب مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
وأكثرهم لا يقوى على مخالطة الخلق فهو يفر إلى الخلوة ليستأنس بحبيبه، ولهذا كان أكثرهم يطيل الوحدة.
وقيل لبعضهم: ألا تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟. وقال آخر: وهل يستوحش مع الله أحد؟.
وعن بعضهم: من استوحش من وحدته فذلك لقلة أنسه بربه.
وكان يحيى بن معاذ كثير العزلة والانفراد فعاتبه أخوه فقال له: إن كنت من الناس فلا بد لك من الناس، فقال: يحيى: إن كنت من الناس فلا بد لك من الله.
وقيل له: إذا هجرت الخلق مع من تعيش؟ قال: مع من هجرتُهم له.
وأنشد إبراهيم بن أدهم:
هجرت الخلق طرًا في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحب إربًا * لما حن الفؤاد إلى سوكا
وعوتب ابن غزوان على خلوته فقال: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي
ولغربتهم من الناس ربما نُسب بعضهم إلى الجنون لبعد حاله من أحوال الناس كما كان أويس يُقال ذلك عنه.