فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 411

ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي

فالجسم مني للحبيب مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

وأكثرهم لا يقوى على مخالطة الخلق فهو يفر إلى الخلوة ليستأنس بحبيبه، ولهذا كان أكثرهم يطيل الوحدة.

وقيل لبعضهم: ألا تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟. وقال آخر: وهل يستوحش مع الله أحد؟.

وعن بعضهم: من استوحش من وحدته فذلك لقلة أنسه بربه.

وكان يحيى بن معاذ كثير العزلة والانفراد فعاتبه أخوه فقال له: إن كنت من الناس فلا بد لك من الناس، فقال: يحيى: إن كنت من الناس فلا بد لك من الله.

وقيل له: إذا هجرت الخلق مع من تعيش؟ قال: مع من هجرتُهم له.

وأنشد إبراهيم بن أدهم:

هجرت الخلق طرًا في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا

فلو قطعتني في الحب إربًا * لما حن الفؤاد إلى سوكا

وعوتب ابن غزوان على خلوته فقال: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي

ولغربتهم من الناس ربما نُسب بعضهم إلى الجنون لبعد حاله من أحوال الناس كما كان أويس يُقال ذلك عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت