فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 411

ترك الصلاة والترحم من بعض العلماء على بعض أهل البدع لا يستلزم تحريم ذلك على الجميع.

واعلم أنه إذا قام بعض العلماء بترك الصلاة والترحم على أهل البدع فليس هذا مانعًا لغيرهم من عموم المسلمين من الصلاة عليهم وطلب الرحمة لهم لأن ما يفعله بعض العلماء قد يكون للزجر. وإذا كان صاحب البدعة لم يمت على بدعة تخرجه من الإسلام وتكفره فإنه يحسن بل يجب وجوبًا كفائيًا الصلاة عليه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أيضًا:

"وإذا ترك الإمام، أو أهل العلم والدين (الصلاة) على بعض المتظاهرين ببدعة أو فجور زجرًا عنها، لم يكن ذلك محرمًا للصلاة عليه والإستغفار له، بل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال، وقاتل نفسه والمدين الذي لا وفاء له: (صلوا على صاحبكم) وروي أنه كان يستغفر للرجل في الباطن وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجرًا عن مثل مذهبه، كما روي في حديث محلم بن جثامة"أ. هـ. [1]

وبالتالي فكل من مات ونحن نعتقد أنه مات على الإسلام وليس على الكفر فلا يترك الصلاة عليه، والترحم عليه، بل يجب وجوبًا كفائيًا.

وقد فسر شيخ الإسلام رحمه الله هذا الوجوب الكفائي بقوله:

"وأما من كان مظهرًا للفسق مع ما فيه من الإيمان كأهل الكبائر، فهؤلاء لا بد أن يصلي عليهم بعض المسلمين. ومن امتنع من الصلاة على أحدهم زجرًا لأمثاله عن مثل ما فعله، كما امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة على قاتل نفسه، وعلى"

(1) الفتاوى (7/ 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت