فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 411

الغال، وعلى المدين الذي لا وفاء له، وكما كان كثير من السلف يمتنعون من الصلاة على أهل البدع كان عمله بهذه السنة حسنًا. وقد قال لجندب بن عبدالله البجلي ابنه: إني لم أنم البارحة بشمًا (أي أنه أكل كثيرًا حتى يفسد الطعام في معدته، وهذا معنى البشم) فقال: أما إنك لو مت لم أصل عليك. كأنه يقول: قتلت نفسك بكثرة الأكل. وهذا من جنس هجر المظهرين للكبائر حتى يتوبوا، فإذا كان في ذلك مثل هذه المصلحة الراجحة كان ذلك حسنًا، ومن صلى على أحدهم يرجو له رحمة الله، ولم يكن في امتناعه مصلحة راجحة، كان ذلك حسنًا، ولو امتنع في الظاهر ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين أولى من تفويت إحداهما.

وكل من لم يعلم منه النفاق وهو مسلم يجوز الإستغفار له، والصلاة عليه، بل يشرع ذلك، ويؤمر به. كما قال تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} . [1] وكل من أظهر الكبائر فإنه تسوغ عقوبته بالهجر وغيره، حتى ممن هجره مصلحة له راجحة فتحصل المصالح الشرعية في ذلك بحسب الإمكان، والله أعلم". [2] "

فأما الذي تُترَك الصلاة عليه فهو الكافر بالكلية والذي يموت على كفر معلوم أو نفاق اعتقادي معلوم وفي هذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله:

"وليس في الكتاب والسنة المطهرون للإسلام إلا قسمان: مؤمن أو منافق، فالمنافق في الدرك الأسفل من النار، والآخر مؤمن، ثم قد يكون ناقص الإيمان فلا يتناوله الإسم المطلق، وقد يكون تام الإيمان، وهذا يأتي الكلام عليه إن شاء الله في مسألة الإسلام والإيمان، وأسماء الفساق من أهل الملة،"

(1) سورة محمد آية (19) .

(2) الفتاوى (24/ 286،287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت