فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 411

مثَّل النبي - صلى الله عليه وسلم - بركاب السفينة - وما أحسن التمثيل - فإن سكوت المسلمين عن أهل المنكر والمبتدعة، يؤدي إلى تفشي هذه المنكرات والبدع في المجتمعات، مما يجعلهم مستحلين للعقوبة، فإذا نزلت العقوبة شملت الفاعل والراضي بالفعل، فالأول لمباشرته المنكر، والثاني لسكوته عن الإنكار.

وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم ) ).

ولكن قد يستدل بعض الناس بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} 270، على أن الإنسان ليس مسئولًا إلا عن نفسه وتصرفاته، ولا شأن له بالآخرين وما يفعلونه.

فالجواب على ذلك ما قاله أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - - قال: (( يا أيها الناس! إنكم تقرأون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) ).

فما تقدَّم من الآيات والأحاديث يدلُّ على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل شخص؛ لا بعينه وإنَّما على الكفاية على حسب قدرته وطاقته، وأنه من خصائص أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن تركه من خصائص المنافقين، وإذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جنوا على أنفسهم، وصاروا مستحقين للعقوبة.

ولا شك أن البدع من أكبر المنكرات التي يجب النهي عنها، وأن التهاون في ذلك يساعد على انتشار البدع، وتمسك الناس بها، واعتقادهم أن هذه البدع لو كانت أمرًا منكرًا لنهى عنه الناس عامة والعلماء خاصة، وأن سكوت العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت