فهرس الكتاب
فحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من اتباع سننهم والوقوع فيما وقعوا فيه، وتقليدهم من غير تبصر، وهذا علم من أعلام نبوته. فواقع الحال يشهد بأنا أصبحنا نقلدهم في كثير من الأشياء، حتى صار المسلمون يقيمون الاحتفالات بأعياد النصارى، ونحو ذلك من التقليد الأعمى في كثير من الأمور، وقد ألف بعض العلماء المعاصرين كتابًا ذكر فيه جملة من الأمور التي وقع فيها المسلمون من مشابهة المشركين.
فكثير من البدع إنما أحدثت تقليدًا لليهود والنصارى وغيرهم.
هـ- الاعتماد على الكتاب والسنة فقط في أمور العقيدة التي لا مجال للاجتهاد والاستحسان والقياس فيها وعدم الاعتماد على ما يعده بعض أهل الضلال مستندًا كالعقل ونحوه، وما هو أوهى من ذلك كالمنامات ونحوها.
و- ترك الخوض في المتشابه؛ لأن الخوض فيه علامة على أهل الزيغ والبدع. وسبب كل بلاء ومصيبة دخلت على المسلمين.
فما ذكرناه هو بعض الأمور التي في اتباعها أثر كبير في القضاء على أسباب البدع، وهذه الأمور لا تحقق الهدف لوحدها، وإنما لا من احتساب العلماء وطلاب العلم وبذل وسعهم، في تطبيقها والدعوة إليها، وحثّ على الالتزام بها. لكي تؤدي الغرض المطلوب، والهدف المقصود، والله الهادي إلى سواء السبيل. [1]
قال ابن قيم الجوزية: وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات
(1) البدع الحولية للتويجري.