جنوده بهذه المشابهة فاسدة، ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم، كما قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} . [1]
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: اللهم إني أسألك قلبًا سليمًا، فالقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات كلها، وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وخشيته، وخشية ما يباعد منه. [2]
وعن ضمرة بن حبيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الملائكة يرفعون عمل العبد من عباد الله فيكثرونه، ويزكونه، حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه؛ فيوحي إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين، قال: ويصعدون بعمل العبد من عباد الله، يستقلونه، ويحتقرونه، حتى ينتهوا به حيث شاء الله؛"
(1) الشعراء الآية (88 - 89) .
والقلب السليم: هو الذي سلم من الشرك، والغل، والحقد، والحسد، والشح، والكبر، وحب الدنيا والرياسة، فسلم من كل آفة تبعده من الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، ومن كل شهوة تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع يقطعه عن الله، فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا، وفى جنة في البرزخ، وفى جنة يوم المعاد، ولا يتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء:
1 -... من شرك يناقض التوحيد.
2 -... وبدعة تخالف السنة
3 -... وشهوة تخالف الأمر.
4 -... وغفلة تناقض الذكر وهو يناقض التجريد.
5 -... والإخلاص يعم.
وهذه الخمسة حجب عن الله وتحت كل واحد منها أنواع كثيرة تتضمن أفراد الأشخاص لا تحصر، ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم فليس العبد أحوج إلى شيء منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء أنفع منها. اهـ. الجواب الكافي (1/ 84) .
(2) جامع العلوم والحكم (1/ 74 - 76) .