وخرج ابن وهب عن سفيان، أنه كان يقول: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا قول وعمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا موافقًا للسنة.
قال الله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} . سورة الملك (2) .
قال الفضيل بن عياض رحمه الله أخلصه وأصوبه، فان العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معلقًا على كلام الفضيل:
فالعمل الصالح لا بد أن يراد به وجه الله تعالى، فان الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه وحده كما في الصحيح عن النبي قال:"يقول الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غير فأنا برئ منه وهو كله للذي أشرك"، وهذا هو التوحيد الذي هو أصل الإسلام وهو دين الله الذي بعث به جميع رسله وله خلق الخلق وهو حقه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ولا بد مع ذلك أن يكون العمل صالحا وهو ما أمر الله به ورسوله وهو الطاعة، فكل طاعة عمل صالح، وكل عمل صالح طاعة وهو العمل المشروع المسنون إذ المشروع المسنون هو المأمور به أمر إيجاب أو استحباب، وهو العمل الصالح وهو الحسن وهو البر وهو الخير وضده المعصية والعمل الفاسد والسيئة والفجور والظلم. اهـ. [1]
قال الشعبي: إنا لسنا بالفقهاء ولكنا سمعنا الحديث فرويناه ولكن الفقهاء من إذا علم عمل. [2]
قيل لابن شبرمة حدث تؤجر، فأنشأ يقول:
(1) مجموع الفتاوى (28/ 134) ، الاستقامة (2/ 227) .
(2) اقتضاء العلم العمل (1/ 79) .