قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ وقوله عنده إشارة إلى الاعتناء بها وقوله كاملة للتأكيد وشدة الاعتناء بها، وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها كتبها الله عنده حسنة كاملة فأكدها بكاملة وإن عملها كتبها سيئة واحدة فأكد تقليلها بواحدة ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة سبحانه لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق. اهـ. [1]
قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما. [2]
وقال بعض السلف: لا يقبل العمل إلا ما كان خالصًا صوابًا.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عندما جاء يعوده:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك". [3]
قوله: (تبتغي بها وجه الله) أي: تقصد بها وجه الله عز وجل.
قوله:"وأنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها"، مقيدة بابتغاء وجه الله، وعلق حصول الأجر بذلك وهو المعتبر، ويستفاد منه أن أجر الواجب يزداد بالنية لأن الإنفاق على الزوجة واجب وفي فعله الأجر، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك، قاله بن أبي جمرة، قال ونبه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان. [4]
(1) جامع العلوم والحكم (1/ 348) .
(2) التبيان في آداب حملة القرآن (1/ 13) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا برقم (2742) ، ومسلم في كتاب الوصية برقم (1628) .
(4) فتح الباري (5/ 367) .