جميع العبادات، بل هذه النية أصل جميع الأعمال ومنزلتها منها منزلة القلب من البدن، ولا بد في جميع العبادات أن تكون خالصة لله سبحانه، كما قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص} .
وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ... } [1]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - فيما يَروي عن ربه عز وجل-:"إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك في كتابه، فمن هم بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله عِنْدَه حسنة كاملةً، فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسناتٍ إلى سَبْع مئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة".
زاد في رواية:"أو محاها، ولا يهلك على الله إلا هالك". [2]
وفي رواية لمسلم قال: عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال الله عزوجل: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها، وإذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جَراي". [3]
قوله:"من جَراي"أي: من أجلي، وهي بفتح الجيم وتشديد الراء، بالمد والقصر لغتان.
(1) شرح العمدة في الفقه (4/ 576) .
(2) رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6491) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (131) .
(3) صحيح مسلم في كتاب الإيمان برقم (129) .