للقلوب حتى يكون إلهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو إله واحد لا شريك له، ولو كان في السموات والأرض إله يؤله سوى الله لفسدت بذلك السموات والأرض، كما قال تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا. الأنبياء، فعلم بذلك أنه لا صلاح للعالم العلوي والسفلي معًا حتى تكون حركات أهلها كلها لله، وحركات الجسد تابعة لحركات القلب وإرادته، فإن كانت حركته وإرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله، وإن كانت حركة القلب وإراداته لغير الله فسد وفسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب. [1]
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إمرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: النية لها ركنان:
أحدهما: أن ينوي العبادة والعمل.
و الثاني: أن ينوي المعبود المعمول له فهو المقصود بذلك العمل، والمراد به الذي عمل العمل من أجله كما بينه النبي $ بقوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله و رسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه، فميز $ بين من كان عمله لله، ومن كان عمله لمال أو نكاح، والذي يجب أن يكون العمل له هو الله سبحانه وحده لا شريك له، فان هذه النية فرض في
(1) جامع العلوم والحكم (1/ 74 - 76) .
(2) أخرجه البخاري في الإيمان (54) ، ومسلم في الإمارة برقم (1907) .