عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم [1]
أي لا يبقى فيه غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة بل تنفي عنه غله، وتنقيه منه وتخرجه عنه، فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل، وكذلك يغل على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلا ودغلا، ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه بتجريد الإخلاص، والنصح، ومتابعة. وفي أثر مروري إلهي الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي. [2]
وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه". [3]
قال ابن رجب الحنبلي: والمراد باستقامة إيمانه استقامة أعمال جوارحه، فإن أعمال جوارحه لا تستقيم إلا باستقامة القلب، ومعنى استقامة القلب أن يكون ممتلئا من محبة الله تعالى ومحبة طاعته وكراهة معصيته، وقال الحسن لرجل داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم، يعني أن مراده منهم ومطلوبه صلاح قلوبهم، فلا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها معرفة الله، وعظمته، ومحبته وخشيته، ومهابته، ورجاؤه، والتوكل عليه، ويمتلئ من ذلك، وهذا هو حقيقة التوحيد وهو معنى قول لا إله إلا الله، فلا صلاح
(1) الحديث أخرجه أحمد في مسنده (5/ 183) ، وابن عاصم في (السنة) برقم (94) من حديث أنس بن مالك > وإسناد الحديث صحيح. انظر السلسلة الصحيحة للألباني برقم (404) .
(2) مدارج السالكين (2/ 91 - 94) .
(3) رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في الصمت، كلاهما من رواية علي بن مسعدة، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب، والسلسلة الصحيحة.