الوثقى، وهو قوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، ومعنى إسلام وجهه للَّه إطاعته وإذعانه، وانقياده لَّله تعالى بامتثال أمره، واجتناب نهيه في حال كونه محسنًا، أي: مخلصًا عمله للَّه لا يشرك فيه به شيئًا مراقبًا فيه للّهِ كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فاللَّه تعالى يراه، والعرب تطلق إسلام الوجه، وتريد به الإذعان والإنقياد التامّ. [1]
وقال ابن قيم الجوزية: فإسلام الوجه إخلاص القصد، والعمل لله، والإحسان فيه متابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسنته، وقال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا. [2] ، وهي الأعمال التي كانت على غير السنة، أو أريد بها غير وجه الله، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص < إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله تعالى إلا ازددت به خيرا ودرجة ورفعة [3] ، وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك < قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث لا يغل
(1) أضواء البيان (1/ 387) .
(2) سورة الفرقان آية (23) .
(3) الحديث عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ: لاَ فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ فَقَالَ: لاَ ثُمَّ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ، إنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لكِنَ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. أخرجه البخاري كتاب الجنائز (37) ، باب رثي النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن خولة.