يراد به وجه الله وحده لا شريك له وهذان ركنا العمل المتقبل لا بد أن يكون خالصا لله صوابا على شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [1]
وقال القرطبي: أجمع العلماء على أن هذه الآية من المحكم المتفق عليه ليس منها شئ منسوخ، وكذلك هي في جميع الكتب ولو لم يكن كذلك لعرف ذلك من جهة العقل وإن لم ينزل به الكتاب، وقد مضى معنى العبودية وهي التذلل والإفتقار لمن له الحكم والإختيار، فأمر الله تعالى عباده بالتذلل له والإخلاص فيه، فالآية أصل في خلوص الأعمال لله تعالى وتصفيتها من شوائب الرياء وغيره، قال الله تعالى {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} . حتى لقد قال بعض علمائنا: إنه من تطهر تبردًا، أو صام محميًا لمعدته، ونوى مع ذلك التقرب لم يجزه لأنه مزج في نية التقرب نية دنياوية وليس لله إلا العمل الخالص، كما قال تعالى: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ. [2] وقال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. [3] اهـ. [4]
وقال تعالى وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ. [5]
قال الشنقيطي: ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا أحد أحسن دينًا ممن أسلم وجهه للَّه في حال كونه محسنًا؛ لأن استفهام الإنكار مضمن معنى النفي، وصرّح في موضع آخر أن من كان كذلك فقد استمسك بالعروة
(1) تفسير ابن كثير (3/ 109) .
(2) سورة الزمر آية (3) .
(3) سورة البينة آية (5) .
(4) تفسير القرطبي (5/ 180) .
(5) سورة النساء (125) .