فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 411

وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"رجعنا من غزوة تبوك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أقوامًا خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر" [1] .

وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقال: إن بالمدينة لرجال ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرض".

وفي رواية:"إلا شركوكم في الأجر". [2] أي شاركه.

قال النووي: وفى هذا الحديث: فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته، وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم. اهـ. [3]

وقال القرطبي: قلت الظاهر من الأحاديث والآي المساواة في الأجر منها قوله عليه السلام: من دل على خير فله مثل أجر فاعله، وقوله: من توضأ وخرج إلى الصلاة فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، وهو ظاهر قوله تعالى: وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ. [4] ، وبدليل أن النية الصادقة هي أصل الأعمال، فإذا صحت في فعل طاعة فعجز عنها صاحبها

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2839) .

(2) أخرجه مسلم في الإمارة برقم (1911) .

(3) شرح النووي على مسلم (13/ 57) .

(4) سورة النساء آية (100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت