فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 411

لمانع منع منها فلا بعد في مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر والفاعل، ويزيد عليه لقوله عليه السلام نية المؤمن خير من عمله والله أعلم. [1]

وقال ابن قيم الجوزية: فهذه المعية هي بقلوبهم وهممهم لا كما يظنه طائفة من الجهال أنهم معهم بأبدانهم فهذا محال لأنهم قالوا له: وهم بالمدينة؟ قال: [وهم بالمدينة حبسهم العذر] وكانوا معه بأرواحهم وبدار الهجرة بأشباحهم وهذا من الجهاد بالقلب، وهو أحد مراتبه الأربع وهي: القلب واللسان، والمال، والبدن، وفي الحديث: جاهدوا المشركين بألسنتكم وقلوبكم وأموالكم. [2]

فإذا نوى الإنسان العمل الصالح ولكنه حبسه العذر فإنه يكتب له أجر ما نوى كاملًا، ويدل أيضًا عليه قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. [3]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهؤلاء كانوا قاصدين للعمل الذي كانوا يعملونه راغبين فيه لكن عجزوا فصاروا بمنزلة العامل بخلاف من زال عقله فإنه ليس له قصد صحيح ولا عبادة أصلا بخلاف أولئك فإن لهم قصدا صحيحا يكتب لهم به الثواب. [4]

وسئل رحمه الله عن قوله $ نية المرء أبلغ من عمله؟

(1) تفسير القرطبي (8/ 293) .

(2) زاد المعاد (3/ 499) .

(3) سورة التوبة آية (120 - 121) .

(4) الفتاوى الكبرى (1/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت