فأجاب: هذا الكلام قاله غير واحد وبعضهم يذكره مرفوعا وبيانه من وجوه: أحدها أن النية المجردة من العمل يثاب عليها والعمل المجرد عن النية لا يثاب عليه، فإنه قد ثبت بالكتاب والسنة وإتفاق الأئمة أن من عمل الأعمال الصالحة بغير إخلاص لله لم يقبل منه ذلك، وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه عن النبى $ أنه قال من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة.
الثانى: أن من نوى الخير وعمل منه مقدوره وعجز عن إكماله كان له أجر عامل كما في الصحيحين عن النبى$ أنه قال إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولاقطعتم واديا إلا كانوا معكم قالوا وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر وقد صحح الترمذى حديث أبى كبشة الأنمارى عن النبى $ أنه ذكر أربعة رجال رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل فيه بطاعة الله ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فقال لو أن لى مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما يعمل فلان قال فهما في الأجر سواء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يعمل فيه بمعصية الله ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فقال لو أن لى مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما يعمل فلان قال فهما في الوزر سواء.
وفى الصحيحين عن النبى $ أنه قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من إتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شاء ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من إتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شى ء وفى الصحيحين عنه أنه قال إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله وهو صحيح مقيم وشواهد هذا كثيرة.
الثالث: أن القلب ملك البدن والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده، والنية عمل الملك بخلاف الأعمال الظاهرة، فإنها عمل الجنود.