فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 411

الرابع: أن توبة العاجز عن المعصية تصح عند أهل السنة، كتوبة المجبوب عن الزنا وكتوبة المقطوع اللسان عن القذف وغيره، وأصل التوبة عزم القلب، وهذا حاصل مع العجز.

الخامس: أن النية لا يدخلها فساد بخلاف الأعمال الظاهرة فإن النية أصلها حب الله ورسوله وإرادة وجهه وهذا هو بنفسه محبوب لله ورسوله مرضى لله ورسوله والأعمال الظاهرة تدخلها آفات كثيرة ومالم تسلم منها لم تكن مقبولة ولهذا كانت اعمال القلب المجردة أفضل من أعمال البدن المجردة كما قال بعض السلف قوة المؤمن في قلبه وضعفه في جسمه وقوة المنافق في جسمة وضعفه في قلبه وتفصيل هذا يطول والله أعلم. [1]

وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم". [2]

قال المناوي: أي لا يجازيكم على ظاهرها ولا إلى أموالكم الخالية من الخيرات أي لا يثيبكم عليها ولا يقربكم منه ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم التي هي محل التقوى، وأوعية الجواهر، وكنوز المعرفة وأعمالكم، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا.

وذلك لأن النظر في الشاهد دليل المحبة، وترك النظر دليل البغض والكراهية، وميل الناس إلى الصور المعجبة والأموال الفائقة، واللّه منزه عن ذلك، فجعل نظره إلى ما هو السر واللب وهو القلب والعمل. اهـ. [3]

(1) الفتاوى الكبرى (22/ 244) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (2564) .

(3) فيض القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت