الصفحة 105 من 129

ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم. وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم)

فأى نصح للعباد مثل هذا إلا نُصحُ الأنبياء؟! فإذا طلب العبدُ العلمَ فقد سعى في أعظم ما ينصحُ به عبادَ الله، فلذلك تحبه الملائكة وتعظمه، حتى تضع أجنحتها له رضًا ومحبة وتعظيمًا.

وقوله صلى الله عليه وسلم"إن العالم ليستغفرُ له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتانُ في الماء، فإنه لما كان العالم سببا في حصول العلم الذى به نجاةُ النفوس من أنواع المهلكات، وكان سعيه مقصورًا على هذا، وكانت نجاة العباد على يديه، جُوزى من جنس عمله، وجُعل مَنْ في السموات والأرض ساعيًا في نجاته من أسباب المهلكات، باستغفارهم له".

وإذا كانت الملائكة تستغفر للمؤمنين، فكيف لا تستغفر لخاصتهم وخلاصتهم.

مستمعىَّ الكرام ....

ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم"وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب"تشبيه مطابق لحال القمر والكواكب، فإن القمر يضئ الآفاق، ويمتد نورهُ إلى العالَم، وهذه حالُ العالِم. وأما الكوكب فنوره لا يجاوز نفسَه أو ما قرُب منه، وهذه حالُ العابد الذى يُضِيئُ نور عبادته عليه دون غيره، وإن جاوز نورُ عبادته غيرَه فإنما يجاوزه غير بعيد، كما يجاوزُ ضوءُ الكوكب الكوكب مجاوزة يسيرة.

وفى التشبيه المذكور لطيفة أخرى، وهى أن الجهل كالليل في ظلمته، والعلماءُ والعُبّاد بمنزلة القمر والكواكب الطالعة في تلك الظلمة، وفضلُ نور العالم فيها على نور العابد كفضل نور القمر على الكواكب.

والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه كما يجلو سواءَ الظلمةِ القمرُ

وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ولا البصيرُ كأعمى ما له بَصَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت