الصفحة 39 من 129

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ... أهلًا بكم مستمعي الكرام في حلقة جديدة من برنامجنا (قبس من نور النبوة)

*خرج البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"إنَّ الحلالَ بيَّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات, لا يعلمهن كثيرُ من الناس, فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام, كالراعي يرعى حول الحِمى, يوشك أن يرتع فيه, ألا وإن لكل ملك حِمى, ألا وإن حِِمى الله محارمُه, ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صَلَحت صَلَح الجسدُ كُلُّهُ, وإذا فسدت فسد الجسدُ كله, ألا وهي القلب".

هذا حديث عظيم, وهو أحد الأحاديث التي مدار الدين عليها حديث عمر (إنما الأعمال) ـ وحديث عائشة (من أحدث في أمرنا) ثم هذا الحديث الذي معنا.

ومعنى الحديث أن الله أنزل كتابه, وبيّن فيه حلاله وحرامه, وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ماخفي من دلالة الكتاب على التحليل والتحريم, فصرح بتحريم أشياءَ غيرِ مصرحٍ بها في الكتاب, وإن كانت عامتها مستنبطة من الكتاب وراجعة إليه.

فصار الحلال والحرامُ على قسمين:

أحدهما: ما هو واضح لا خفاء به على عموم الأمة لاستفاضته بينهم وانتشاره فيهم, ولا يكاد يخفى إلا على مَنْ نشأ بباديةٍ بعيدةٍ عن دار الإسلام, فهذا هو الحلال البيّن والحرام البيّن.

القسم الثاني: ما لم ينتشر تحريمُه وتحليلُه في عموم الأمة, لخفاء دلالة النص عليه, ووقوع التنازع فيه, فيشتبه على كثير من الناس: هل هو من الحلال أو من الحرام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت