الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
أيها المستمع الكريم ... سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامج"قبس من نور النبوة"
يقول الشاعر:
إذا أُخبرت عن رجل برئ من الآفات ظاهره صحيحُ
فسلهم عنه هل هو آدمى؟ فإن قالوا نعم فالقول ريحُ
ومن إنعام خالقنا علينا بأن ذنوبنا ليست تفوح
فلو فاحت لأصبحنا هروبًا فرادى في الفلا لا نستريحُ
أيها المستمعون الكرام لا شك أننا كلَّنا ذوو أخطاءٍ وذنوب .. ولكن هناك فرق بين مذنب ومذنب. مذنبٍ تلهب المعصية نفسه وتَقَضُّ عليه مضجعَه فلا يقر له قرار. ومذنبٍ لا يبالى بأى وادٍ من أودية الذنوب هلك ...
حول هذا المعنى يحدثنا النبى صلى الله عليه وسلم .. فقد روى البخارى ومسلم [1] من حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إن المؤمن يرى ذنوبه، كأنه قاعدٌ تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه. فقال بيده هكذا. ثم قال: للهُ أفرحُ بتوبة عبده، من رجلٍ نزل منزلًا وبه مهلكة، ومعه راحلتهُ، عليها طعامه وشرابُه، فوضع رأسه، فنام نومة فاستيقظ، وقد ذهبت راحلتُه. حتى اشتد عليه الحرُّ والعطشُ أو ما شاءَ اللهُ. قال: أرجع إلى مكانى. فرجع. فنام نومة. ثم رفع رأسه. فإذا راحلته عنده".
(1) البخارى كتاب الدعوات باب التوبة. ومسلم كتاب التوبة. باب في الحض على التوبة والفرح بها.