الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد، أيها المستمع الكريم، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلًا بكم ومرحبًا في حلقة جديدة من برنامجكم"قبس من نور النبوة"
اقتضت حكمة الله تعالى في خلقه أن جعل الإنسان ميالًا بطبعه إلى مخالطة الآخرين ومجالستهم والاجتماع بهم.
وهذه المجالسة لها أثرها الواضح في فكر الإنسان ومنهجه، بل وسلوكه، وربما كانت سببًا فعالًا في مصير الإنسان وسعادته الدنيوية والأخروية. وقد دل على ذلك الشرع والعقل والواقع والتجربة والمشاهدة.
فالظالم يندم يوم القيامة ويأسف لمصاحبة من ضل وانحرف فكان سببًا في ضلاله وانحرافه (ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا. ياويلتى ليتنى لم أتخذ فلانًا خليلا. لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا) [الفرقان 27] .
مستمعى الكرام ..
روى البخارى ومسلم من حديث أبى موسى الأشعرىِّ رضى الله عنه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخُ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة".
لقد بيّن النبى صلى الله عليه وسلم أن الجليس له تأثير على جليسه سلبًا أو إيجابًا بحسب صلاحه وفساده.