الصفحة 51 من 129

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وكفى ,وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى .. وبعد، أيها المستمع الكريم، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلًا بكم معنا في حلْقة جديدة من برنامجكم (قبس من نور النبوة) .

أخي الكريم .... لما كان الكبر والتعالي على الناس مما يتنافى مع الخُلق الكريم, ويَغرس الفُرقة والعداوةَ بينَ الناس, ويَقطعُ ما أمر الله به أن يوصل, شَن الإسلامُ حربًا شعواءَ على الكِبر وأهلِه ليطهرَ منه النفوسَ والقلوبَ,

إن الله سبحانه وتعالى يُبغض المختالَ المتبخترَ المُعرِضَ عن الناس كِبْرًا وصَلفًا قال تعالى (ولا تصِّعرْ خدَّك للناس ولا تمشِ في الأرض مرحًا إن الله لا يحب من كان مختالًا فخورًا) [لقمان 18] .

ومهما أعجبت المرءَ نفسُه, واختال في مشيته, فأخذ يطأُ الأرض بشدة ويرفعُ رأسَه تطاولًا على الناس, فهو لن يخرق الأرض, ولن يبلغ الجبال طولا, قال تعالى (ولا تمشِ في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئُه عند ربك مكروها) [الإسراء 37 - 38] .

أخي المستمع الكريم ... روى البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"بينما رجل يمشي في حُلََّة تُعجبه نفسُه, مرجَّلٌ رأسَه, يَختال في مشيته, إذ خَسَفَ اللهُ به فهو يتجلجلُ في الأرض إلى يوم القيامة"

هذا الحديث يذكر لنا قصةَ رجلٍ قد انتفخ خيلاءَ وكبرًا, يمشي على الأرض وقد امتلأ إعجابًا بنفسه, فلا يرى شيئًا إلا ازدراه واحتقره وإذا لقى أحدًا صعّر له خده ... لقد نسي هذا الرجل مِمَّا خلق وإلى أى شئ يصير! وبينما هو كذلك وقد أعجب بظاهره، ومارُسِم من مظاهره إذا بالأرض تُخسف به، وكأن لم يكن شيئًا .. ألا يعلم من هذه صفته أنه ينازع الله تعالى في صفاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت