الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
أيها المستمع الكريم ..
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج
"قبس من نور النبوة"
نسمع في حياتنا المعاصرة أن إنسانًا ذهب إلى قاضٍ ليحكمَ له في قضية بينه وبين أخيه، أما قضية اليوم التى أُحدث حضراتكِم عنها فهى من الغرابة بمكان، إذ يذهب المرءُ إلى القاضى ليحكمَ في القضية لأخيه لا له، وفى المقابل يأتى أخوه إلى القاضى نفسه لا ليدفع عن نفسه تهمة، وإنما ليدفع حقه لأخيه عن طيب خاطر، ورضا نفس، ولكن كيف كان ذلك؟
تعالوا بنا مع أبى هريرة رضى الله تعالى عنه وهو يحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها"وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اشترى رجل من رجل عقارًا له فوجد الرجلُ الذى اشترى العَقار في عَقاره جَرَّةً فيها ذهب. فقال له الذى اشترى العقار. خُذْ ذهَبك مِنّى. إنما اشتريتُ منك الأرض ولم أبتعْ منك الذَهبَ فقال الذى شرى الأرض: إنما بعتُك الأرضَ وما فيها. قال: فتحاكما إلى رجلٍ. فقال الذى تحاكما إليه: ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لى غلام. وقال الآخر: لى جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية. وأنفِقوا على أنفسِكما منه وتصدقا] [1] رواه الإمام مسلم في صحيحه."
هذا الحديث يقص علينا قصة رجال ثلاثة، انطبَعوا على الخير، وترفعوا عن الطمع. كان المبتاع أمينًا فلم يُخْفِ خبرَ الكنز منتهزًا أو منهومًا.
(1) صحيح مسلم بشرح النووى. كتاب الأقضية. باب استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين. رقم 1721 حـ 12/ 29.