ذات جمال يُغرى بالاندفاع الشهوانى نحو قضاء الوطر ورغم ذلك يمتنع، لا ضعفًا ولا خوفًا من أحد، ولكنه يمتنع خوفًا من الله ولسان حاله يقول (معاذ الله) كما قالها يوسف حين دعته امرأة العزيز.
والخصلة السادسة (عن رجل يتصدق بصدقة، يخفيها ولا يعلنها، يسترها ولا يكشفها، إنه لا يريد بصدقته ثناء الناس وأن يعرف الناس عنه أنه رجل البر والإحسان، وإنما قصدُه ودافعُه هو رضوان الله عز وجل، ومن ثَمَّ فهو يخفى هذه الصدقة عن أقرب ما يتصل به، إنه حين يدفعها بيد، يخفيها عن اليد الأخرى التى خلع عليها الحديث صفة العلم والمعرفة، وشخَّصَها كأنها كائن بشرى يرصد حركات الآخرين(فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه) .
ثم يُختم الحديثُ ببيان فضل البكاء من خشية الله تعالى، فيذكر رجلًا صادقًا في بكائه وخوفه من الله، فهو لم يبكِ أمام الناس ليظهرَ بمظهر الخائف من الله وتكون حقيقتهُ البعد كل البعد عن ذلك، وإنما يبكى حين يخلو بربه فيناجيهِ، ويعترفُ بما جنت يداه، ولسان حاله يقول مع القائل، ولله درُّه:
خبأتُ كم خبأت آهاتى وتعلم كم أُخبى
يا سيدى يا صاحبَ الباب الكريم وأنت حسبى
قد هدنى الموج العتىّ وحرت في دربى وحبى
لتكن عيونك مرفئى إذ ضاع تحت الليل دربى
سامحت موسى قاتلًا وكشفت كربته بتوبِ
إنى ببابك أستجيرُ فإن أجرت فأنت حسبى
تفيض عيناه بالدمع، رهَبًا من خوف العقاب، ورغبًا في حسن لقائه بربه.
هذا وبالله التوفيق والله أعلم
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته