واعتاد الغدوَّ والرواح إلى بيوت الله، فتعلقت جوارحه وقلبه بذكر الله فهو
محافظ على الصلاة في المسجد، فلا يكاد يخرج منه إلا تتوق نفسُه إلى العودة إليه؛ لأنه ترك قلبه معلقًا في المسجد، وفى هذا بعث للهمة لتتشرب القلوبُ حب الاجتماع والألفة وتتوحدَ صفوفُ المسلمين عن طريق اجتماعهم في بيوت الله.
ولقد أثنى الله عز وجل على هؤلاء المحافظين على الصلاة في المساجد حين قال سبحانه: (فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار. ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدَهم من فضله والله يرزق من يشاءُ بغير حساب) [النور آية38:36] .
والخصلة الرابعة (ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) ففيها دعوة كريمة للحب في الله ابتغاء وجهه سبحانه، لا لغرض دنيوى، ولا لكسب مادى أو مصلحة ما، وإنما الدافع الحقيقى هو المحبة الخالصة في الله عز وحل، والحديث يبين أن هذين الرجلين إنما اجتمعا على محبة الله وحين افترقا إنما افترقا على محبة الله أيضًا.
والخصلة الخامسة (رجل دعته أو طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله) إن هذه الخصلة تُظهر أسمى ما تصورته البشرية من طُهر ونقاء، إنها طهارة الوجدان وصفاءُ الإيمان الذى يعصم صاحبه من الانزلاق في وحل الرذيلة .. إن المتوقع في مثل هذا الموقف أن يسيل لعاب الرجل وأن يندفع وراء شهوته لا سيما وأن الداعى هو المرأة وأىُّ امرأة، إنها ذات منصب يحقق الأمان من الفضيحة ويُغرى بقضاء المصالح، وهى