الصفحة 4 من 129

يحدثنا النبى صلى الله عليه وسلم عن هذه الفئة في عرض جميل وبيان قوىٍ أخّاذ ليحركَ نفوسَ أهل الإيمان، ويبث فيهم روح الجِد والإخلاص والعمل الصالح فيسيروا على النهج القويم والطريق الراشدة.

فهو أولًا يدعو من تولى أمرًا من أمور المسلمين سواء كان أمرًا عامًا أم خاصًا، صغيرًا أم كبيرًا أن يراعى العدل ويتجنب الظلم، فالعدل صفة من صفات الله عز وجل، وبالعدل قامت السموات والأرض، والعدل شريعة الله، والله تعالى يمقت الظلم، وقد حرمه على نفسه ونهى عباده أن يَظَّالموا، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداءَ بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) المائدة 8.

ثم يبين صلى الله عليه وسلم للشباب كيف يكون الإقبال على الله وطاعته وعبادته منذ بدء حياتهم وهم يدرجون في مدارج الصِّبا؛ ليكونوا بعد ذلك رجال المستقبل، وليحققوا جيلا مثاليًا منشودًا يُصلحُ الله به البلاد والعباد. وهذا يلائم ثناء القرآن الكريم على هذه الفئة حين قال عن فتية أهل الكهف (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) الكهف (الآية رقم 13) .

كما أن الناظر في سيرة النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام يرى أن الدعوة إنما قامت على أكتاف هؤلاء الشباب، مثل على بن أبى طالب، وأسامة بن زيد، ومعاذ بن جبل، وابن عباس وغيرهم.

والخصلة الثالثة التى أنقذت هؤلاء من حرِّ ذلك اليوم الشديد، ونقلتهم إلى ظل الله الكريم هى إشادة بذلك الرجل الصالح الذى عَمَرَ الإيمانُ قلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت