بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد أهلًا بكم إخوتى الكرام في حلقة جديدة من برنامج
"قبس من نور النبوة".
هناك كثير من الناس يعملون في التجارة، فيربح أحدهم تارة ويخسر أخرى، وربما يشهر أحدُهم إفلاسه، وإن إفلاس الرجل التاجر في الدنيا كبوة قد لا تطول، وبلاء ربما يزول، غير أن الضياع الحقيقى والهلاك اليقين هو يوم يقف المرء أمام رب العالمين، ولا يجد لنفسه حسنة، بل تتحول أعماله الصالحة إلى سيئات. روى الإمام مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال صلى الله عليه وسلم: إن المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتى وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يَقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار".
بدأ النبى صلى الله عليه وسلم بسؤال الصحابة لإيقاظ الأفهام وإثارة الانتباه، فجاءته الإجابة على ظاهر الأمر (المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع .. ) فهذا مبلغ علمنا عن الإفلاس، ألاّ يجد المرء درهمًا ولا متاعًا .. ولكن النبى صلى الله عليه وسلم يحول الأبصار والقلوب إلى إفلاس من نوع خطير رهيب .. إنه الإفلاس في الآخرة. وانظر أخى المستمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم