يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [1] ، وقد جاء الأدب القرآنى العام في قوله تعالى (وقولوا للناس حسنا) [البقرة 83] فأحبوا الخير للناس كل الناس، وخذوا بأيديهم إلى ما يحبه ربنا ويرضاه ..
أخى المستمع الكريم .. كما تحب لنفسك الخير في الدنيا والآخرة، فاحرص على أن تحبه لأخيك، بل واسع في تحقيقه له، يتحققْ فيك المعنى الحقيقى للإسلام.
وتأتى الوصية الأخيرة في هذا الحديث لِتُحَذِّر مما يُذهب بهاء القلب ونورَه، ويُفقد الإنسانَ شعوره وإحساسَه، فلا يستفيق لنصح ولا يرتدعُ عن غى .. إنها تنهى عن كثرة الضحك الذى هو دليل السفهِ وخفةِ العقل، كما قال القائل:
ضَحِكْنا وكان الضَّحْكُ منا سَفَاهةً وحُقَّ لأرباب البريّة أن يَبْكوا
إنها دعوة إلى أن يتحلى المرء بخلق رصين، فيتجنب حياة الهزل والسخرية التى تتنافى مع وقار المسلم. فالحياة للمسلم أخى الكريم ليست لهوًا وعبثا وليست هزلًا وصخبا، بل فيها الجد والكفاح، وفيها الآمال والتضحيات.
نعم، أخى الكريم، وليست الحياة جمودًا وكآبة وحزنًا، وإنما هى ساعة وساعة كما أشار النبى صلى الله عليه وسلم لحنظلة في حديث آخر.
ولقد كان صلى الله عليه وسلم يضحك ويمزح، ولكنه لا يقول إلا الصدق، فما نقص الضحك من وقاره أو هيبته صلى الله عليه وسلم بل زاده حبا ووقارًا بين أصحابه وأمته.
ألا ما أجمل هذه الوصايا إنْ تمسك بها المسلمون
جعلنا الله وإياكم من أهل الثبات على الحق،
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
(1) صحيح الجامع 7583 عن أنس.