(إن المفلس من أمتى .. ) فهو من أمتى .. ليس غريبا عنى ولا عنكم معشر المخاطبين، وكأنها إشارة إلى عدم ركون الناس وظنهم أن هذا الوصف بعيد عنهم .. وأيضا هى إشارة إلى عدم المحاباة، فليست هناك مجاملة بالباطل، لأن هذا الإنسان أساء أعظم الإساءة لنفسه ولمجتمعه.
إنه يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وانظر إلى التعبير بهذه الألفاظ مُنَكَّرَة وليست معرّفة؛ ليوحى بأنها غير الصلاة المعهودة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر، وغير الصيام الذى يكون إيمانا واحتسابا، وغير الزكاة التى تطهر صاحبها وتزكيه.
ولعلك تلاحظ معى أخى المستمع الحبيب كلمة (زكاة) التى توحى أن هذا المفلس كان من أهل الثراء في الدنيا، ولكن الثراء الدنيوى لم يمنع الإفلاس الأخروى.
وانظر إلى تكرار كلمة (هذا) فى قوله صلى الله عليه وسلم (ولكنه يأتى وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأكل مال هذا .. فيعطى هذا من حسناته .. فتكرارها يوحى أن نيرانَ أذى هذا الشخص لم تَكْوِ فردًا واحدًا، وإنما هم أفراد كثيرون، والمدين في الدنيا لرجل واحد قد يُنظره، أو يمهله، وقد يعفو عنه، لكن من كثُر دائنوه، إن عفا منهم واحد فربما يشكو آخر، فما بالُنا والجميع واقفون أمام الملك الجبار، منتظرين الحكم إما إلى جنة وإما إلى نار، وإن رغب أحد في الفرار، فاسمع معى إلى أين يفر(يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) [عبس 34:37] إنه يحاول الفرار لماذا؟ حتى لا يأخذ أحد من هؤلاء شيئًا من حسناته، لكن من الله أين المفر؟
أخى المستمع الكريم ..