لقد فنيت حسنات هذا المسكين، وانهارت الحصون التى كان بإمكانه الاحتماءُ بها، ليتقىَ العذاب، ولكن الأمر لم يقف عند هذا، فها هى قذائف السيئات تلقى عليه، لتثقل كاهله الواهن، وهو لا يستطيع لها دفعا، ولا منها فكاكا وهربا، ثم يكون المصير الذليل.
يأخذ هذا ويأخذ هذا .. استخدم المضارع وكرره، لتطول فترة الأخذ منه وتتجدد، فكلما فرغ واحد جاء آخر ليأخذ نصيبه منه، ولكن في السيئات قال عليه السلام (فتطرح) عليه أى كلها تطرح مرة واحدة وقال (أُخذ من خطاياهم) أيضا كلهم مرة واحدة (فطرحت عليه) أى مرة واحدة، بهذه الفاء المفيدة للسرعة والتعقيب، ثم يطرح في النار، استخدم (ثم) ليفيد أن هذا المسكين سيظل فترة في الموقف يحمل هذه الأثقال من السيئات، ولكن لماذا يقف؟
أليفتضحَ أمرُه بينَ الناس وعلى رءوس الأشهاد؟
وهل ذلك لأن الأمر كان متعلقًا بالناس في الدنيا؟
انظر أخى إلى هذا المسكين وهو يحمل سيئاته يطوف بها في أرض المحشر، ثم في النهاية يطرح في النار كما تطرح نفايات القُمامة بلا قيمة أو احترام.
وانظر مرة أخرى حين يُحذِّر النبى صلى الله عليه وسلم من جرائم اللسان قبل جرائم اليد، فيحذر الشتم والقذف قبل التحذير من سفك الدماء وأكل الأموال بالباطل، ذلك لأن جرح اللسان لا يندمل ويبقى محفورًا في الذاكرة مكانُه. ولله در من قال:
جراحات السنان لها التئام وليس لما جرح اللسان التئامُ
أخى المستمع ..
إن للكلمة السيئة أثرًا سيئا، ولذا فقد قال تعالى (وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم) [الإسراء 53] فالشيطان ينزغ بينهم بالكلمة