الصفحة 72 من 129

الخشنة تفلت، وبالقول السيئ يتبعها، فلْيُحسنْ أحدنا اختيار الأحسن من الكلام مع خلق الله حتى لا يدع للشيطان عليه سبيلا.

وقد أسمع رجلٌ عمرَ بنَ عبدِ العزيز كلامًا مؤلمًا فقال له: أردت أن يستفزنى الشيطانُ بعِزّ السلطان فأنالَ منك اليوم ما تنالُ منى غدًا، انصرف رحمك الله. إذاّ ينبغى لنا أن نتحلى باللسان الطيب الذى يقول الخير ليغنم، ويسكت عن الشر ليسلم، ولا نكون كهذا المسكين الذى حاله يشبه حال من دخل السوق وجمع مالًا وخرج سعيدًا ولكن عند باب السوق إذا بالدائنين، وما أكثرهم، فهذا يأخذ حقه، والآخر يكمل دَيْنه حتى إذا فنى ما مع المسكين من مال خرج خالى الوفاض، فيا لَشقائه وتعاسته، يقول الشيخ الغزالى رحمه الله:

"ذلك هو المفلس، إنه كتاجر يملك في محله بضائع بألف، وعليه ديون قدرُها ألفان، وكيف يعد هذا المسكين غنيا؟"

والمتديّن الذى يباشرُ بعضَ العبادات ويبقى بعدَها بادىَ الشرِ كالحَ الوجه قريبَ العدوان، كيف يُحسبُ امرءًا تقيا؟

ألا فلنشمر عن ساعد الجد، لإرضاء الله تعالى؛ حتى نكون من الأغنياء في يوم يفلس فيه كثيرون ممن نالوا من حقوق الناس وأعراضهم.

هدانا الله وإياكم للتى هى أقوم

وإلى لقاء في حلقة قادمة إن شاء الله

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت