الصفحة 8 من 129

وكان عفيفًا زاهدًا فلم يطلبْ شركة فيه. وكان وَرِعًا ملتزمًا فنظر إلى عقد البيع ونوع المبيع فبرئ مما زاد، ورآه حرامًا على نفسه. وكان البائع يشبهه حذَرًا من الغدر، وخوفًا لمغبة الطمع، ونأيًا عن الشبهة. نظر إلى العقد ولم يفصِّل إجمال المبيع فلم يغلبه بريق الذهب على الوازع. فرفضَ الذهبَ ليسلمَ الدِّيْن. وكان الحاكم مُلهمًا سديد الحكم، فسوّى بين المحتكَميْن باجتهادٍ صالح ذكىّ، وأرضى الله وأنصف المحتكمينْ في حكومته.

والحديث كما ترى أخى المستمع الكريم. قصةٌ، والنفوس تسكُن للقصص، والقلوب تَهشُّ للحكايات، فإذا كانت هادفةً ترسَّبت منها بالتأثير أهدافُها.

مقدمة .. اشترى رجل من رجل عَقارًا .. فوجد الذى اشترى العقار في عقاره جرّةً فيها ذهب رزق جميلٌ .. ولكن ماذا صنع؟

تأتى العقدة .. فقال للبائع: خذ ذهبك فإنما اشتريتُ منك الأرض ولم أبتع الذهب .."هل فرح البائع بالذهب .. كلا .. بل ردّه عنه قائلًا: إنما بعتك الأرض وما فيها .."

ثم يأتى الحلُّ .. لم يقبل المبتاعُ الذهبَ .. ولم يقبل البائعُ الذهبَ .. لا بد من رفع القضية للفصل (فتحاكما إلى رجل) تُرى كيف حكم الرجل؟ ولأى دليل استند؟ إنه لم يجد الدليل فاجتهد ليصل إلى ما يطمئنُ إليه من عدلٍ. (فقال الرجل ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لى غلام. وقال الآخر: لى جارية. فقال: أنكحا الغلام الجارية وأنفقا عليهما منه وتصدقا) كم كان متهللًا فرحًا ذلك القاضى لأن اللهَ وفقه للرأى، ثم لأن الله وفّقه لتحقيق ما اهتدى إليه .. إنها ثمرة الخير والأمانة والعفة في نفوس الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت