فشبّه الجليس الصالح بحامل المسك، فإنك إذا جالسته يحصل لك منه واحدة من ثلاث إما أن يعطيك ويُهديَك أو تشترىَ منه، أو تشمَ منه رائحة طيبة تؤثر على نفسك وبدنك وثوبك.
صحبةُ الصالحين بَلْسَمُ قلبى إنها للنفوس أعظمُ راقى
وشبّه النبى صلى الله عليه وسلم الجليس السوء بنافخ الكير، وهو القائم بمهنة الحدّاد، فإما أن يتطاير عليك من شرر ناره فيُحرق ثيابك، أو تجدَ رائحة كريهة تصيبُ بدنك وثوبك، فجليس السوء يُلحق الضررَ بمن يجالسه. وينبغى أن نفطن إلى أن تشبيه النبى صلى الله عليه وسلم لجليس السوء بالحداد لا يعنى تحريمَ هذه المهنة، وإنما يعنى النتيجة المترتبة على الاقتراب ممن يمارس هذه المهنة أثناء عمله.
من أجل هذا أخى المستمع .. لا بد أن يتأنى المرء في اختيار جليسه وصاحبه، إذ الصاحبُ ساحب، والمجالِسُ مُجانس. وقد أحسن من قال:
فلا تصحبْ أخا الجهلِ ... وإياكَ وإياهُ
فكم من جاهلٍ أردى حليمًا حين آخاه
يُقاسُ المرءُ بالمرءِ ... إذا ما المرءُ ما شاه
وللشئ مِن الشئ ... مقاييسٌ وأشباهُ
ولِلقلبِ على القلبِ ... دليلٌ حينَ يلقاه
وذو العقل إذا أبصَر ... ما يخشى توقّاه
ولمجالسة الأشرار وجلساء السوء أضرار منها:
1 ـ أنه قد يشكك جليسه في معتقداته الصحيحة ويصرفُه عنها، كما هو حال أهل النار (قال قائل منهم إنى كان لى قرين يقول أئنك لمن