تأمل معى أخى المستمع قول النبى صلى الله عليه وسلم"اتقوا الظلم"الذى يشبّه الظلَم بمن يريد أن يقتحم عليك حياتك أو يهجم عليك ليفتك بك، فيأمرك صلى الله عليه وسلم بالحذر منه والابتعاد عنه، والظلم هو التصرف في حق الغير بغير حق أو هو مجاوزة الحد. وهو يشتمل على معصيتين:
الأولى: أخذ حق الغير بدون حق.
الثانية: مبارزة الله تعالى بالمخالفة والمعصية
وغالبًا ما يقع الظلم بالضعفاء غير القادرين على الانتصار لأنفسهم، وإنما ينشأ الظلم من ظلمة القلب، فلو استنار القلب اعتبر.
ولقد ترتب على نتيجة الظلم في الدنيا أن يكون ظلماتٍ يومَ القيامة، وكأن في إيثار الجمع (ظلمات) بدلًا من (ظلام أو ظلمة) إشارةً إلى تعدد ألوان الظلم الحادث من البشر، فهذا يظلم نفسه، وهذا يظلم زوجه، وثالث يظلم أبناءه وغيرهم، ويترقى بعضهم إلى أعلى أنواع الظلم وهو الشرك بالله عز وجل (إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان 13] .
لذا آثر الحديث لفظة (ظلمات) أى شدة الظلام بحيث لا يرى المرء ما يحيط به، وكأن الظلم حاجز عن رؤية الأشياء، وقد طمس على قلب الظالم فلا يرى شيئًا بل هى ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
هذا ... والله تعالى ولى التوفيق
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته