الصفحة 11 من 129

واستدراج له، وفى ذلك يقول صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يُملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وتلا قوله تعالى (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد) " [هود 102] .

وأقبح أنواع الظلم وأبشعُه صورةً أن يظلم المرء قريبَه أو صديقَه أو من يجبُ الإحسانُ إليه والعطفُ عليه، ولقد صدق القائل:

وظلمُ ذوى القربى أشدُّ مضاضةً على النفس من وقع الحُساَم المهنَّد

وفى الحديث تحذير من مرض اجتماعى فتاك، ألا وهو الشحُّ والبخل. البخل يكون بالمال، أما الشح فيكون بالمال وبعمل الخير، فهو أعم.

والمعنى: اتقوا شدة البخل الذى يُعِّرضُ المجتمع للهلاك لأن المجتمع المسلم هو مجتمعُ التكافل والتضامن والتعاون على البر والتقوى بين أفراده، إذ يعود غنيُهم بما آتاه الله من مالٍ على فقيرهم، فيتحققُ الوئامُ وتفشو المحبةُ بين الناس. أما إذا فشا فيهم البخل، عمَّت العداوة والبغضاء وأَكَلَ الحسدُ والحقدُ قلوب الفقراء على الأغنياء، ولذا كان البخل سببًا في هلاك السابقين، حيث دفعهم ـ وتأمل معى لفظة دفعهم ـ فترى صورة إنسانٍ يدفعُ آخرَ لحتفه، دفعهم إلى سفك الدماء، وقتل النفوس، واستحلال المحارم التى حرمها الله عز وجل.

فما أقبح الظلمَ وما أشنعَ البخلَ والشح من جريمةٍ عاقبتها وخيمة تسبب الشقاء والخسران المبين، وتعجِّل بخراب المجتمعات.

ومن هنا ندرك قيمة دعاء النبى صلى الله عليه وسلم حين يتعوذ بالله تعالى من أن يَظْلم أو يُظلم وحين يتعوذُ بالله عز وجل من الجبن والبخل .. جعلنا الله تعالى من أهل العدل وجنّبنا البخل والشح إنه ولى ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت