أعظم الحظوظ وأجداها ما نفع العبدَ ودام نفعُه له، وليس هذا إلا حظه من العلم والدين، فهو الحظ الدائم النافع الذى إذا انقطعت الحظوظ لأربابها فهو موصول له أبد الآبدين، وذلك لأنه موصول بالحى الذى لا يموت، فلذلك لا ينقطع ولا يفوت، وسائر الحظوظ تُعدم وتتلاشى متعلقاتها كما قال تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورً)
فإن الغاية لما كانت منقطعة زائلة تبعتها أعمالهم، فانقطعت عنهم أحوج ما يكون العامل إلى عمله، وهذه هى المصيبة التى لا تُجْبَرُ عياذًا بالله، واستعانة به وافتقارًا، وتوكلًا عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فلنجتهد إذًا ـ إخوتى وأخواتى ـ في تحصيل العلم النافع الذى به حياة القلوب ومن ثَمْ فَلْنُنَقِّ قلوبنا ونطيبها للعلم حتى تظهر بركته وينمو، كالأرض إذا طيبت للزرع نما زرعها وزكا ...
قال أحد العلماء: حرام على قلب أن يدخله النور وفيه شئ مما يكره اللهُ عز وجل، والقلب المظلم المشحون بالذنوب لا يستطيع استقبال الملائكة، ولا يبقى فيه مكان للعلم الذى هو نور يصدقه الله في قلب من أراد من عباده الصالحين
قال الشافعى:
شكوت إلى وكيع سوء حفظى فأرشدنى إلى ترك المعاصى
وأخبرنى بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصى
جعلنا الله وإياكم من أهل طاعته ومحبته، وهدانا للتى هى أقوم،
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته