ويستخدم الحديث ضرب المثل وهو من الأساليب التى تشوق السامع إلى الخير فيشرئب له عنقه، وتصغى له أُذنُه، فيترسخُ المعنى في نفسه. فتمثيل مَنْ فَقُه في دَينْ الله تعالى، وانتفع بما بُعث به رسولهُ صلى الله عليه وسلم فَعِلم وعلّم بالطائفتين الصالحتين من أرض طيبة، في صورة حسية أَوِْفَت بالغرض وملأت النفس إعجابًا وروعة. تأمل معى:
1 ـ كلأُ وعشب كثير / أنجبته الأرض غِبَّ الغيث / جَنَّة فينانة فيها الخير والبركة / والزيادة والنماء / ومتعة القلب وبهجة الخاطر كم يعرفُ العربى في صحرائه المضنية قيمة هذا التمثيل؟
2 ـ ومياهُ ظاهرة في هذه البوادى، تجمع الرائح والغادى، ويشربُ فيروى، ويسقى سواه، ويزيدُ فيزرعُ .. كم تكونُ هذه الأرض نافعةً/ وكم يكون الرضا بها، والدعاء لها بالخير والصلاح؟
أليس ضمن هذا تجسيمُ الدِّين الذى جاء به النبى صلى الله عليه وسلم في صورة الغيثِ المغيثِ الذى تقام له الأعياد، وتزف البشرى عند أهل البادية والبعيدين عن المنابع والأنهار؟
يكفى الطائفةَ الأقلَّ انتفاعًا من أختها دعاءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله"نضّر الله امرأً سمع منا شيئًا فبلّغه كما سمعه، فرُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع"
وقوله"فَرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه".
إن هذا التمثيل حافز للعاقل على حرصه أن يكون في الأمثل من هذه الطوائف.
ويأتى تمثيلُ الطائفة التى لم ترفع بالدين رأسًا ولم تقبلْ هُدى الله بالطائفة من الأرض التى خابت وخاب قاصدُها، وبارت وباءت بكآبة