فإذا حسن إسلام العبد ترك ما لا يعنيه في الإسلام من الأقوال والأفعال. فإن الإسلام يقتضى فعل الواجبات وترك المحرمات. وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعنى من المحرمات أو المشتبهات أو المكروهات وفضول المباحات التى لا يُحتاج إليها فإن هذا كله لا يعنى المسلم إذا كمل إسلامه وبلغ إلى درجة الإحسان.
وأكثر ما يراد بترك ما لا يَعنىٍ حفظُ اللسان من لغو الكلام وقد وقعت الإشارة في القرآن إلى هذا المعنى في قوله (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق 18] وقد نفى الله سبحانه الخير عن كثير مما يتناجى به الناس بينهم فقال (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) [النساء 114] .
وقد روى عن الحسن البصرى رحمه الله أنه قال: من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه، خذلانًا من الله عز وجل.
إخوتى الكرام .. لقد عُنى الإسلام عناية فائقة بتأديب أتباعه بجملة من الآداب إذا تحلوا بها، رفعوا أذاهم عن غيرهم، وأسهموا في بناء مجتمعهم إسهامًا إيجابيًا في جانب الأخلاق ...
ومن هذه الآداب آداب تضبط أفعال المرء فلا يتصرف حسبما يُملى له هواه، خذ لذلك مثالًا هؤلاء العابثين بالهاتف .. الذين يبددون أوقاتهم وأموالَهم فيما لا يعود عليهم بنفع، ويلحق بالآخرين الضرر والأذى .. ترى أحدهم يدير قرص الهاتف، فإذا جاء على الطرف الآخر صوت نسائى، بدأ في نصب